news
تكنولوجيا

يقولون ان الانترنت قبل أزمة فيس بوك و Cambridge Analytica غير الانترنت بعدها، ولمن لا يعرف تفاصيل الأزمة، بدأت أحداث Cambridge Analytica العام الماضي عندما تم الكشف عن سماح فيس بوك لهذه الشركة بالولوج لبيانات مستخدمي فيس بوك الشخصية لأغراض بحثية وهي بالأساس شركة أبحاث انجليزية، تم الكشف عن ذلك بعد اختراقات هائلة اصابت الشركة وتم تسريب بيانات ملايين مستخدمي فيس بوك وبدأت فضائح الخصوصية والأمان لدى فيس بوك وتوالت توابع الأمر على شركات التقنية الأخرى.

توابع هذه الأزمة كانت ومازالت كارثية على شركات التقنية العالمية، الجميع مخترقون تقريبا، جميع منصات التواصل، جميع البرامج والتطبيقات ايا كان عملها تصل لصلاحيات وبيانات عن المستخدمين أكثر من المسموح لها، بل ويتم استخدام هذه البيانات اما من قبل الشركة نفسها، او من شركات ومؤسسات أخرى لأغراض بحثية، بالاضافة الى الملايين التي تدخل هذه الشركات من وراء بيع او استخدام هذه البيانات، بالاضافة أيضا للتعاونات بين هذه الشركات والدول لمراقبة وتتبع المستخدمين بل وتفرض حكومات الدول على شركات التقنية مشاركة بيانات المستخدمين معهم والا سيتم حظرهم تماما كما هو الحال في الصين.

ولكن يبقى السؤال، لماذا تتقاتل الشركات والدول على البيانات الشخصية، ماهي أهمية بياناتي الشخصية لهؤلاء؟

قبل الاجابة على هذا السؤال يجب ان نعرف أولا ماهي البيانات الشخصية؟ هل هي مجرد اسم وعنوان او رقم هاتف؟ البيانات الشخصية التي تستخدمها وتسعى اليها الشركات والحكومات أكبر من ذلك بكثير وتشمل اهتماماتك بالكامل في جميع المجالات – تحركاتك عبر المدن او حتى الدول – عمليات الشراء التي قمت بها – عمليات البحث التي تقوم بها – أفكارك ومعتقداتك من خلال المنشورات التي تشاركها على مواقع التواصل.

باختصار هي كل مايُشكل شخصيتك وأفكارك ومعتقداتك، وهناك تقنيات الذكاء الاصطناعي “الجنونية” التي تستطيع تجميع هذه البيانات بكل سهولة.

يطلق على البيانات الشخصية “البترول الرقمي” في كناية لمدى أهمية وربحية هذه البيانات كالبترول تماما، هناك العديد من الأغراض التي تُستخدم فيها بياناتك الشخصية للشركات والحكومات نحصرها في الآتي

استهدافات دقيقة في الاعلانات

الغرض الأول من تجميع البيانات الشخصية هي الربح المادي خاصة من مواقع التواصل الاجتماعي كفيس بوك وتويتر وانستجرام.. الخ

يستخدم فيس بوك على سبيل المثال الذكاء الاصطناعي للوصول على جميع هذه البيانات كما ذكرنا سابقا حتى يتيح استهدافات أفضل لأصحاب الاعلانات للوصول اليك بكل سهولة، وبالتالي أرباح أكثر لفيس بوك.

قم بالبحث مثلا عن منتج متعلق بالهواتف الذكية من خلال المتصفح، ستجد في نفس اللحظة على فيس بوك عشرات الاعلانات عن منتجات مشابهة، وكذلك جوجل، وكذلك مواقع التواصل الأخرى.

للوصول الى هذه الدرجة من الدقة في الاستهدافات يجب ان يحصل فيس بوك على جميع البيانات الشخصية السابق ذكرها وهو بالطبع أمر خطير، فيس بوك يعرف عنك حرفيا أكثر مما تعرفه عن نفسك!

الترويج لأفكار معينة والتأثير على المستخدمين

بعد نجاح دونالد ترمب الرئيس الأمريكي الحالي وجهت له العديد من الاتهامات الخطيرة بالتأثير على ملايين من الشعب الأمريكي واللعب بأفكارهم لاختياره في الانتخابات الرئاسية، قام القائمون على الحملة بناء على الاتهامات الموجهة اليهم بالحصول على بيانات ملايين المستخدمين الشخصية داخل الولايات المتحدة واستهدافهم تحديدا على مدار عام كامل بمنشورات تظهر بشكل دائم لهم تعمل على تغيير أفكارهم والتأثير عليهم لاختيار ترمب رئيسا قادما للولايات المتحدة، وبناء على التقارير المقدمة فان هذا الأمر كان سببا رئيسيا في تحويل أصوات ملايين الأمريكيين للتصويت لترمب.

يمكنك القياس على ذلك رغبة الشركات او الحكومات بوضع وترسيخ مبادئ او أفكار معينة في ذهن المستخدمين.

دواعي أمنية

الأمر هنا متعلق بحكومات الدول، فهناك الكثير من الدول تطلب من الشركات التي تعمل على أرضها بالحصول على جميع بيانات المستخدمين أول بأول وذلك لتتبع هؤلاء لتوفير أمن وحماية بشكل أكبر للبلاد وعلى رأسهم شركات الاتصالات وشركات التقنية ومواقع التواصل الاجتماعي، كما يحدث في الصين تماما.

تحظر الصين جميع مواقع الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي العالمية كجوجل وفيس بوك وانستجرام وواتس اب.. الخ في حين تستخدم الصين تطبيقات ومواقع خاصة بشركات صينية فقط تقع تحت سيطرتها.

للأسف هناك حروب على المحك بين الدول بسبب البيانات الشخصية، ولعل آخر هذه الحروب الوشيكة بين الصين والولايات المتحدة، بعد اتهام الولايات المتحدة لشركة هواوي الصينية بالتجسس على المستخدمين داخل أمريكا بسبب رفض هواوي مشاركة بيانات مستخدميها مع الاستخبارات الأمريكية.

الحرب على هواوي! ماذا فعلت؟