news
مقالات وتقارير

الآن وقد اقتربنا من انتهاء الموسم الرمضاني الحافل بالاعلانات كعادة كل عام، هناك العديد من الاعلانات الناجحة في وجهة نظر البعض، وهناك ايضا العديد من الاعلانات “الهابطة” او دون المستوى في وجهة نظر البعض الآخر، ولكن قبل الحكم على أي من الاعلانات، هل تتذكر ماهي معايير عمل اعلان ناجح؟

معرفة الجمهور: دراسة الفئة المستهدفة بشكل جيد، دراسة سلوك المستخدم Customer Behaviour، ماذا يحبون، ماذا يكرهون، ما الذي يتفاعلون معه؟ ماهي ثقافتهم، عاداتهم وتقاليدهم، هل يفضلون الحملات القائمة على السخرية والكوميديا، ام اللعب على المشاعر؟

المحتوى: ماهو الاسلوب الذي يحبه جمهورك ويتفاعل معه، ماهي الفئة المستهدفة التي تستهدفها؟ اصحاب أعمال؟ مستخدمين عاديين؟ رجال؟ نساء؟ عمال؟ ربات منزل؟ كل نوع من هؤلاء له طريقة ومحتوى يجذب انتباهه

التأثير في الجمهور: جوانب التأثير على فئتك المستهدفة، ربط المنتج باهتماماتهم الحالية، على سبيل المثال، كرة القدم حاليا هي الاهتمام الأول والأكبر لفئة كبيرة من الشعب المصري، لذا تحاول الشركات الكبيرة الربط بين منتجاتها وكرة القدم بكل الأشكال.

طريقة التقديم: المرحلة الأخيرة وهي كيف ستترجم المحتوى والفكرة الى اعلان؟ عن طريق اغنية؟ نص ملهم؟ ام مشهد كوميدي؟ ام مجرد اعلان يشرح مميزات المنتج بطريقة ابداعية؟

في الغالب لا يخلو أي اعلان من هذه “التركيبة” او هذه المعايير، خاصة وان كان الاعلان يخص الشركات الكبيرة والعملاقة ذات الميزانيات التسويقية الضخمة.

لا يقاس نجاح الاعلان من عدمه بناء على مدى اختلاف او اتفاق آرائنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن لا يقلل ذلك من أهمية هذه الآراء ايضا سواء على مدى تأثير الاعلان الايجابي او السلبي، بل يقاس نجاح الاعلان النهائي بالأرقام التي حققها داخل الشركة بناء على الأهداف المنتظرة ان كانت اهداف بيعية او ترويجية وهو بالطبع الأمر الذي لا تكشف عنه أي شركة من الشركات، وهنا يأتي دور مواقع التواصل الاجتماعي و المحترفين في تحليل كل اعلان من حيث التأثير وعدد المشاهدات وآراء الجمهور وترجمته الى اعلان ناجح او غير ناجح بناء على هذه المعايير.

تعددت القنوات التسويقية.. والفئات المستهدفة ليست واحدة!

اذا مانظرنا الى جميع الاعلانات التي تُعرض خلال الموسم الرمضاني سنجد هناك منصتان رئيسيتان لعرضها وهي مواقع التواصل الاجتماعي، والتليفزيون.. وعلى الأرجح 95% من هذه الاعلانات تعرض متزامنة على المنصتين، اذا قمنا بمقارنة الميزانيات التسويقية المُنفقة على هذه المنصات سنجد أن تكلفة عرض الاعلانات عبر القنوات التليفزيونية عشرات أضعاف تكلفتها على منصات التواصل الاجتماعي، وكذلك اللوحات الاعلانية في الشوارع، إذن فتأتي مواقع التواصل في المرتبة الأخيرة من حيث التكلفة.

اقرأ ايضا: هل تنفق ميزانيتك الاعلانية في القنوات التسويقية الصحيحة!؟ فكر مرة أخرى

يأخذنا هذا الأمر الى شئ آخر، وهو قوة منصات التواصل الاجتماعي ومدى فاعليتها فهي بديل أرخص، أقوى تأثيرا، وأكثر انتشارا، فهي كذلك بالفعل ولكن.. ان كانت منصات التواصل الاجتماعي هي “البديل” الأرخص والأقوى تاثيرا والأقوى انتشارا لماذا ينفق أصحاب الشركات هذه المبالغ الضخمة على القنوات التليفزيونية واللوحات الاعلانية، لماذا لا يضعون ميزانيتهم بالكامل على مواقع التواصل!؟

يأخذنا هذا السؤال مباشرة الى عنوان هذا التقرير.. الفئات المستهدفة.

لكل منصة فئتها المستهدفة، ولكل منصة هدف تسويقي مختلف، فأغلب جمهور مواقع التواصل من فئة الشباب من سن 16 الى 40 عام، تسيطر الطبقة المتوسطة على منصات التواصل فبالتالي قد تظهر بعض الفجوات والانتقادات للاعلانات التي تستهدف الفئات ذات القوة الشرائية العالية كبعض اعلانات العقارات كإعلان مدينتي، واعلانات المنتجات الترفيهية، بالاضافة لأنواع الانتقادات الأخرى التي تطول الاعلانات التي تستهدف المراهقين بشكل أساسي كاعلانات قطونيل ودايس، فإن كانت مواقع التواصل هي القناة التسويقية الوحيدة لعرض هذه الاعلانات سيكون مصيرها الفشل التام.

الفئات المسيطرة على كل قناة تسويقية

التليفزيون: هو أشهر المنصات الاعلانية والتسويقية في مصر، فتحتل البرامج السياسة النسبة الأكبر من المحتوى المعروض على التليفزيون بنسبة 22.65% ويليها البرامج الترفيهية بنسبة 16.3% ويليها البرامج الثقافية بنسبة 15.31% والبرامج الدينية بنسبة 15.30%، البرامج العامة بنسبة 11.3%، البرامج الرياضية بنسبة 7.24%، البرامج السياحية بنسبة 1.57%، والبرامج التاريخية بنسبة 2.20% وبالنهاية البرامج التعليمية بنسبة 6.16%

بذلك يستهدف التليفزيون جميع فئات الشعب المصري تقريبا، فبناء على آخر احصائية تمت عام 2017، يمتلك 98.8% من الشعب المصري تليفزيونا واحدا على الأقل في المنزل، و 94.1% من المصريين يأخذون التليفزيون مصدرهم الرئيسي والموثوق لمتابعة الأخبار المحلية والعالمية حتى على مواقع التواصل نفسها، ويستخدم التليفزيون يومياً 84.2% من الشعب المصري.

بناء على الأرقام السابقة فالتليفزيون يشهد منافسة شرسة في سوق الاعلانات، ويفسر ذلك التكلفة العالية لاعلانات التليفزيون، فخلال شهر رمضان العام الماضي أنفقت القنوات التليفزيونية الخاصة حوالي 2 مليار جنية مصري لشراء حقوق بث المسلسلات والبرامج كمحتوى حصري لها، في حين وصل ربح هذه القنوات من اعلانات رمضان فقط حوالي 800 مليون جنية مصري.

مصدر

مواقع التواصل: بناء على آخر احصائية وصل عدد المصريين النشطين على الانترنت حوالي 38 مليون شخص، وهم يشكلون حوالي 40% من عدد السكان في مصر، ويحصل فيس بوك وتويتر وحدهم على نسبة 30.5% من مجموع عدد السكان في مصر، وتحتل الهواتف الذكية النسبة كاملة للولوج للانترنت.

ويحتل الشباب والمراهقين من سن 16 الى 40 عام النسبة الأكبر على الانترنت ومواقع التواصل.

مصدر

لنستعرض سويا أكثر اعلانات رمضان جدلا هذا العام بأرقام كل اعلان مع تحديد الفئة المستهدفة لكل اعلان، ثم تحليل معايير التنفيذ الاخرى كالمحتوى والعرض.

مدينتي

أثار اعلان مدينتي الكثير من الجدل بعد اطلاقه رسميا في أول ايام شهر رمضان، لعل أبرز اسباب الجدل هي أغنية أصالة التي تشبه الأغاني الوطنية الى حد كبير والتي أثارت سخرية الكثيرين لكون مدينتي هي مدينة حديثة النشأة ولا ينطبق عليها أياً من كلمات الأغنية، دعونا نستعرض بعض الأرقام لاعلان مدينتي على مواقع التواصل

يوتيوب: 350 ألف مشاهدة، 4,500 اعجاب
فيس بوك: 11 مليون مشاهدة، 38 الف اعجاب، 2,000 تعليق، 4,000 مشاركة

تكشف الارقام السابقة “القليلة جدا” عن كل شئ تقريبا، تقول الأرقام ان مواقع التواصل لم تحصل على جزء كبير من اهتمام القائمين وراء الحملة الاعلانية، لأن ببساطة أكثر من 80% من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ليسوا من الفئة المستهدفة لاعلان مدينتي.

تستهدف مدينتي بشكل أساسي الفئة ذات القوة الشرائية العالية، وهي الفئة التي لا تؤثر مواقع التواصل بقراراتهم بشكل أساسي لاتخاذ أي قرارات متعلقة بشراء بيتهم المستقبلي، أما عن تنفيذ الاعلان ومدى النجاح في توصيل الرسالة التسويقية للفئة المستهدفة جيد جدا.

ما رأيك في اعلان مدينتي، من وجهة نظرك؟

قطونيل

الاعلان الأكثر اثارة للجدل على مواقع التواصل هذا العام، يتبع الاعلان واحدة من أخطر الاستراتيجيات التسويقية، وهي المعتمدة على الجذب المباشر للمشاهد، وهي استراتيجية متبعة من أغلب العلامات التجارية حول العالم للتسويق لفئة معينة من الجمهور.

يستهدف اعلان قطونيل بشكل أساسي المراهقين من 16 الى 20 عام، وبرغم وجودهم على مواقع التواصل الا أنهم أقل فئة تفاعلا فيما يخص التعليق او نقد الاعلانات، فيأتي النقد دائما من الفئات العمرية الأعلى وهم ليسوا من الفئة المستهدفة للاعلان، ولذلك لا يوجد أي ارقام تذكر تقريبا لاعلان قطونيل على مواقع التواصل سواء يوتيوب او فيس بوك، بل يركز الاعلان بشكل اساسي على تحقيق انتشار فيروسي عبر التليفزيون من خلال أغنية قطونيل.

اعلانات التبرعات

على الرغم من التحفظ الشديد على محتوى اعلانات التبرع، وكذلك التحفظ على كثرتها الا انها واحدة من أكثر الاعلانات انفاقا هذا العام، تعتمد اعلانات التبرعات بشكل عام على تحقيق انتشارا فيروسيا بكل الطرق، سواء من خلال المحتوى المقدم، او من خلال تقديم أكبر عدد ممكن من الفنانين، فالانتشار الفيروسي هو الدليل الوحيد لنجاح هذا النوع من الحملات، أما عن الفئة المستهدفة فهي ليست مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بكل تأكيد.

اقرأ ايضاً: الانتشار الفيروسي.. رجاءً أخرجوا هذا الاعلان من عقلي الآن!

تأتي الفئة ذات القوى الشرائية العالية في المقدمة كفئة مستهدفة لهذه الاعلانات وهي بالطبع متواجدة أمام التليفزيون او عبر اللوحات الاعلانية او من خلال التجمعات المختلفة كالمولات وأماكن تواجد هذه الفئة، أما الفئات المتوسطة والمنخفضة ليست واحده من الفئات المستهدفة.

حصلت جمعية الاورمان الخيرية العام الماضي فقط على “مليار جنية” تبرعات، مقارنة بـ 300 مليون جنية تبرعات في كل سنة من السنوات الثلاثة الماضية. مصدر

التكرار .. يُسقط الشُطّار

بعيدا قليلا عن الفئات المستهدفة، عانى الموسم الرمضاني هذا العام من تكرار لم يسبق له مثيل في الاعلانات، فعدد الاعلانات الابداعية معدودة على الأصابع، ولعل أبرز أسباب هذا التكرار وفقر الابداع من الجميع هي المنافسة الشرسة في الأعوام القليلة السابقة بالاضافة الى زيادة الوعي عند الفئات المستهدفة المختلفة حتى أصبح من الصعب ارضائهم بكل الأشكال، فتلجأ الشركات الى أساليب لاقت نجاحا باهرا من قبل للبعد عن نقطة الخطر.

لكن لا يجب أن يستمر هذا الأمر كثيرا..

من وجهة نظرك ماهي الاعلانات الابداعية والمختلفة هذا العام؟
وأي الاعلانات التي تصنف نفسك كفئتها المستهدفة؟