news
تسويق

واحدة من أهم الاستراتيجيات التي يتم اتباعها من الشركات الكبيرة قبل الصغيرة، وهي الذهاب الى سوق مستهدف أصغر بكثير من أجل تحقيق أرباح أكثر، ولكن ليس المقصود بالسوق الأصغر هنا أصغر في الحجم، ولكن المقصود هو اصغر في فئة العملاء من حيث القوة الشرائية، وهذه الفئة هي أكبر من الفئة ذات القوة الشرائية العالية، وبالتالي المزيد من الفرص.

الأمر ليس بهذه السهولة ايضا، هذه الاسواق تحتوي على منافسة شرسة والدخول والتميز بها ليس بالامر البسيط مطلقا، فالأمر يكاد يكون اصعب من التميز في الاسواق الأعلى.

من المنطقي ان تستهدف الشركات الناشئة والصغيرة هذه الاسواق من أجل التميز والنمو، ولكن لماذا قد تلجأ الشركات الكبيرة والعملاقة الى مثل هذه الاسواق والسيطرة على جزء كبير من السوق؟ في الحقيقة يرجع الأمر لسببين مهمين

 السبب الأول: بدء فقدان الشركة جزءا من مميزاتها التنافسية بمرور الوقت، فبالتالي تزداد الحاجة الى الدخول في اسواق أكثر ويؤدي ذلك ايضا الى عدم قدرة الشركة على المنافسة او الاستمرار في الاسواق الأعلى فيصبح القرار الحتمي هو النزول لسوق أقل، وبما ان الشركة لديها الخبرة الكافية في النجاح في الاسواق الأعلى اذن سيكون لديها القدرة على النجاح في الاسواق الأقل.

السبب الثاني: الرغبة في زيادة عدد العملاء وبالتالي فرص ربح أكثر، وهذا يفسر ذهاب الشركات الكبيرة بمنتج او أكثر بمميزات أقل وسعر بالطبع أقل الى الاسواق الأقل للانتشار بها وتحقيق عدد مبيعات كبير، فالمعادلة هنا بيع أكثر + سعر اقل = ربح كبير

هناك بعض الأمثلة لشركات كبيرة وعملاقة دخلت الى السوق بمنتجات اقل للاستحواذ والسيطرة على السوق

شاومي

واحدة من أنجح وأقوى الحالات في السوق المصري تحديدا فيما يتعلق بموضوع المقال، استطاعت شاومي الفترة الأخيرة احتلال جزء كبير من السوق الفئة الصغيرة والمتوسطة من السوق المصري وذلك بسبب نجاحها الساحق في تحقيق معادلة لطالما كنا نبحث عنها وهي هاتف ذكي جيد بمواصفات رائعة وأداء مُبهر بسعر أقل.. أقل كثيراً

نجحت شاومي نجاحا ساحقا في هذه الأمر، فمع التحديات المالية والأزمات الاقتصادية التي واجهها السوق المصري مؤخرا أصبحت القوة الشرائية لدى المصريين أقل فبالتالي كانت هذه الفرصة الكبيرة لشركة مثل شاومي للدخول الى السوق بقوتها وتوفير منتجات عالية الجودة والأداء بسعر زهيد.

اوبر

منذ انطلاق اوبر عام 2009 في السوق العالمي كانت مقتصرة على تقديم خدماتها لحاملي البطاقات المصرفية او “الفيزا” ولكن مع التوسع والدخول الى اسواق أصغر مثل مصر واسواق اسيا وافريقيا، بدأت اوبر اولا بتوفير ميزة الدفع بالكاش بسبب عدم قدرة الفئات الأقل من الدفع بالبطاقات او عدم حملها من الأساس.

استمرات اوبر في الاستحواذ على جميع فئات السوق بداية من الفئة الأصغر عن طريق خدمة “اوبر سكوتر” وكذلك “اوبر توكتوك” في بعض الاماكن الشعبية، مرورا بخدمة “اوبر اكس” العادية الى “اوبر سيليكت” المتميزة بالاضافة ايضا الى دخولها في وسائل النقل العامة عن طريق خدمة “اوبر بص”

وبذلك احتلت اوبر جميع الفئات في السوق.